السيد كمال الحيدري

22

المعاد روية قرآنية

كون الخلق عبثيّاً . إذن فمَن أنكر المعاد أو لم يؤمن به ، فقد أنكر التوحيد وإن كان يتظاهر بالإيمان بالله تعالى . إن من لوازم الإيمان بالله الإيمان باليوم الآخر ، وإلّا فإنّ عدم الإيمان بالمعاد يؤدّى إلى عدم الإيمان بالله سبحانه وتعالى . وكذلك الحال في قضيّة النبوّة ، إذ يقول تعالى : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَىْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِى جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( الأنعام : 91 ) . فالآية تريد الإشارة إلى أنّ القول بأنّ الله لم يبعث نبيّاً ورسولًا ، هو على حدّ عدم المعرفة بالله تعالى . وهذا يعنى عدم الانسجام بين الإيمان بالله تعالى ، وإنكار النبوّة . ولبيان حقيقة المعاد وضرورة الإيمان به وأهمّيته في القرآن الكريم نشير إلى أنّ بعض المتتبّعين للآيات القرآنيّة ذكروا بأنّ هناك حوالي ألف وأربعمائة آية في القرآن الكريم ترتبط بالمعاد . وهذا معناه أنّ ربع الآيات القرآنيّة تقريباً تحدّث فيها الباري عزّ وجلّ بشكل مباشر أو غير مباشر عن المعاد واليوم الآخر وعن الإيمان به والآثار المترتّبة عليه . بهذه المقدّمة استطعنا الوقوف على دور أو موقع المعاد في خريطة ومنظومة المعارف الدينيّة والتي جعلناها على قسمين : أحدهما مرتبط بالإيمان ، والآخر مرتبط بالعمل . وهاهنا مسألة نضيفها إلى هذا التقسيم وهى : إنّ المعارف المرتبطة بالإيمان تنقسم أيضاً إلى قسمين : الأوّل : الأصول العقائديّة الأوّليّة .